الشيخ محمد الصادقي الطهراني

25

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثالوث مسيحي في سالوسه « يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا في دينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلّا الْحَقّ إِنّمَا الْمَسيحُ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنّمَا اللّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السّماواتِ وَما فِي اْلأَرْضِ وَكَفى بِاللّهِ وَكيلًا » ( 4 : 171 ) . هنا جولة أخيرة في هذه مع النصارى بعد الجولة السابقة مع اليهود والصيغة فيهما واحدة في « يا أهل الكتاب » نبهة لهم أن الشرعة الكتابية بعيدة في أصلها عن هذه التخلفات . وهنا يقضى على أسطورة « ثلاثة » من لا هوتهم العقائدي المختلق ، حيث يضاهي أساطير الوثنيين من قبل وكأنه ترجمة أو ترجمان لها على سواء . وهذه الثلاثة هي الأقانيم المسيحية التي اختلقوها مهما اختلفوا فيها ، أنها أجزاء إله واحد مثلثة الأقانيم ، أم إن اللَّه ثالث ثلاثة والآخران منبثقان من ذاته و « لقد كفر الذين قالوا إن اللَّه ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم » ( 5 : 73 ) . أم إن المسيح وأمه إلهين من دون اللَّه « سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب . ما قلت لهم إلّاما أمرتني به أن اعبدوا اللَّه ربي وربكم . . » ( 5 : 117 ) . « 1 »

--> ( 1 ) . كما تصرح الكنيسة الكاثوليكية : « كما أن المسيح لم يبق بشراً كذلك مريم أمه لم تبق من النساء بل انقلبت وينوسة أي إلهة ، لذلك تراهم كثيراً ما يحذفون أسماء اللَّه مثل ( يَهوَة ) من كتب المز أمير ويثبتون مكانها اسم « مريم » كقوله : « احمدوا اللَّه يا أولاد » فالكاثوليك لأجل إظهارهم عبودتهم لمريم طووا هذا من الزبور وبدلوه إلى : احمدوا مريم يا أولاد » . وهذه الكنيسة كلما صُلّي فيها مرة صلي لمريم كما يكتبه الأب عبد الاحد داود الأشوري العرافي في كتابه الإنجيل والصليب . ويقول جرجس صال الإنجليزي في كتابه مقالة الإسلام ص 67 - 68 رداً على الإسلام عندما يذكر / بعدع انصارى - : من ذلك بدعة كان أصحابها يقولون بألوهية العذراء مريم ويعبدونها كأنما هي اللَّه ويقربون لها أقراصاً مضفورة من الرقاق يقال لها ( كُلِّيُرس ) وبها سمي أصحاب هذه البدعة ( كُلّيريين ) وهذه المقالة بألوهية مريم كان يقول بها بعض أساقفة المجمع النيقاوي حيث كانوا يزعمون أن مع اللَّه الأب إلهين هما عيسى ومريم ، ومن هذا كانوا يُدعون المريمين وكان بعضهم يذهب إلى أنها تجردت عن الطبيعة البشرية وتألهت وليس هذه ببعيد عن مذهب قوم من نصارى عصرنا قد فسدت عقيدتهم حتى صاروا يدعونها تكملة الثالوث ناقص لولاها وقد أنكر القرآن هذا الشطط لما فيه من الشرك ثم اتخذه محمد ذريعة للطعن في عقيدة التثليث » . ويذكر ( ابيقان ) الفلسطيني في كتابه : الشامل في الهرطقات : بدعة عربية يسميها ( الكلّرين ) من ( كلّيرس ) قرص خبز من طحين الشعير كانت تتعاطاها بعض نساء العرب النصارى فيقدّمن من تلك الأقراص قرابين عبادة لأم المسيح على مثال ما كانت تقدمه نساء العرب الجاهليات للإلهة ( اللات ) . والمجمع المسكوني الثالث عام 431 يلقب مريم « أم اللَّه » أليس هذا دليلًا على أنهم كانوا يؤلهون الميسح وأمه من دون اللَّه . وفي كتاب اللاهوت العقائدي 2 : 108 ل ( لوديغ أوث ) : أن مريم هي حقاً أم اللَّه تقول الكنيسة في قانون الرسل بأن ابن اللَّه ولد من مريم العذراء فهي أم اللَّه من حيث هي أم ابن اللَّه ! . أقول : والتفصيل راجع إلى كتابنا ( عقائدنا )